المحقق الحلي

137

شرائع الإسلام

سلموها طوعا ( 38 ) والأرضون ( 39 ) ، سواء ملكت ثم باد أهلها ، أو لم يجر عليها ملك كالمفارز ، وسيف البحار ورؤس الجبال وما يكون بها كذا بطون الأودية والأجام ( 40 ) . وإذا فتحت دار الحرب ، فما كان لسلطانهم من قطائع وصفايا ( 41 ) فهي للإمام ، إذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد ( 42 ) ، وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف ( 43 ) ، وما يغنمه المقاتلون بغير أذنه ، فهو ( 44 ) له ( عليه السلام ) . الثاني : في كيفية التصرف في مستحقه وفيه مسائل : الأولى : لا يجوز التصرف في ذلك ( 45 ) بغير إذنه ، ولو تصرف متصرف كان غاصبا ، ولو حصل له فائدة ( 46 ) كانت للإمام . الثانية : إذا قاطع الإمام على شئ من حقوقه ، حل له ما فضل عن القطيعة ، ووجب عليه الوفاء ( 47 ) . الثالثة : ثبت إباحة المناكح والمساكن والمتاجر في حال الغيبة ( 48 ) ، وإن كان ذلك بأجمعه للإمام أو بعضه ، ولا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس

--> ( 38 ) ( انجلى أهلها ، أي تركها الكفار للمسلمين وخرجوا منها بغير قتال ( أو سلموها ) للمسلمين ( طوعا ) أي رغبة وبلا قتال قال في الروضة ( كبلاد البحرين ) ( 39 ) كالصحاري التي ليس فيها بناء ، ولا زرع ، ولا مصانع ( 40 ) ( مغاوز ) جمع مغزة : يعني الصحاري ، أو البلاد التي خربت وباد أهلها ( سيف البحار ) يعني : ساحلها ( وما يكون بها ) من أشجار ومعادن ونحوهما ( بطون الأودية ) هي الأراضي المنخفضة بين الجبال ( الأجام ) يعني أراضي القصب ( 41 ) ( قطائع ) أي : الأراضي التي كانت مختصة بالسلطان ( صفايا ) يعني : ما اختاره السلطان لنفسه من الأشياء الثمينة ، التي تعد من مختصات السلطان . ( 42 ) ولو كان شئ من ذلك مغصوبا رد على صاحبه إن كان معلوما ( والمعاهد ) هو الكافر الذي بينه وبين المسلمين معاهدة على أن يخترم المسلمين ويحترمونه في ماله وعرضه ونفسه . ( 43 ) يعني : يحق للإمام ( أن يصطفي ) أي : يختار لنفسه ( من الغنيمة ) وهي الأموال التي يأخذها المسلمون من الكفار بالحرب ( ما لم يجحف ) أي : ما دام لا يكون ما يختاره كثيرا مجحفا بحقوق المسلمين ، ومقصود الماتن من قوله ( ما لم يجحف ) إما بيان أن الإمام لا يجحف ، أو لبيان حكم غير الإمام نفسه ممن ينصبه الإمام للحرب ، والثاني أولى . ( 44 ) أي : كله للإمام ، فلحروب التي تقع في هذا الزمان بين المسلمين وبين الكفار - غير الدفاعية منها - إذا لم يكن بإذن فقيه جامع لشرائط الإذن تكون غنائمها كلها سهما للإمام عليه السلام حكمها راجع إلى نائبه وترتيب هذه الخمسة هكذا ( الأول ) قوله ( الأرض التي تملك ) ( الثاني ) قوله ( والأرض له ) ( الثالث ) قوله ( فما كان لسلطانهم من قطائع وصفايا ) ( الرابع ) قوله ( وكذا له أن يصطفي ) ( الخامس ) ( وما يغنمه المقاتلون ) ( 45 ) أي : في الأنفال ( 46 ) أي : ربح . ( 47 ) يعني : لو قال الإمام عليه السلام لشخص لك هذه الأرض ولي الربع أو الثلث من حاصلها حل للشخص الزائد عن الربع أو الثلث ووجب عليه الوفاء بحصة الإمام عليه السلام ، وهذه مسألة من الواضحات حتى قال في المدارك ( إن ترك التعرض لذاك أقرب إلى الصواب ) ( 48 ) ( المناكح ) الإماء ( المساكن ) الأراضي ( المتاجر ) الملابس ، والمأكل ، والفرش ، وغيرها مما لا يباع ويشترى ، إذا كان الحرب بدون إذن الإمام فهذه الثلاثة كلها للإمام ، لكنه ثبت بالروايات إن الأئمة عليهم السلام أباحوا - في عصر الغيبة - بيع وشراء ذلك للشيعة ( بأجمعه ) كالحرب بدون إذن الإمام ( أو بعضه ) كالحرب بإذن الإمام في عصر الغيبة ، فإن في ما يغنم الخمس ، والخمس بعضها ( ولا يجب ) يعني : لا يجب إعطاء سهم السادة أيضا للسادة الفقراء من هذه الثلاثة .